بغداد: منع وقفة احتجاجية ضد ارتفاع الدولار وتحويلها إلى مسيرة في شارع السعدون
احتكاكات محدودة بين متظاهرين وقوات الشرطة بسبب التصوير وتدخلات تحول دون اعتقال شابين
مدار الناس - بغداد
أفاد مشاركون في تحرك احتجاجي بالعاصمة بغداد بأن القوات الأمنية منعت، مساء اليوم، إقامة وقفة احتجاجية في ساحة التحرير، رفضاً لرفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي وتداعياته على الأوضاع المعيشية، بذريعة عدم الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة، ما دفع المحتجين إلى تحويل وقفتهم إلى مسيرة راجلة في شارع السعدون وسط العاصمة.
وبحسب إفادة أحد المشاركين، فإن الوقفة كانت تهدف إلى التعبير عن رفض القرار الاقتصادي، والتحذير من انعكاساته على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، ولا سيما بالنسبة إلى الفئات الفقيرة والمتوسطة التي تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة.
وأشار المصدر إلى أن منع الوقفة أثار اعتراضات بين المشاركين، الذين استندوا إلى المادة (38) من الدستور العراقي، التي تكفل حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وفقاً للقانون، مع مراعاة النظام العام والآداب. كما استشهدوا بالمادة (46)، التي تنص على عدم جواز تقييد الحقوق والحريات الدستورية إلا بقانون أو بناءً عليه، وبما لا يمس جوهر الحق أو الحرية.
واعتبر المشاركون أن الإجراءات المتعلقة بإبلاغ السلطات الأمنية بمكان التظاهرة وموعدها ينبغي أن تكون وسيلة لتنظيم التجمعات السلمية وحماية المشاركين فيها، لا أداة لمنع الاحتجاج على القرارات الحكومية. وتبقى مشروعية اشتراط الموافقات الأمنية وطبيعة الإجراءات المتخذة في هذه الواقعة مسألة تستدعي مراجعة النصوص القانونية ذات الصلة.
وفي تطور آخر، ذكر المصدر أن بعض أفراد الشرطة منعوا المتظاهرين من تصوير التجمع، في حين كان عناصر أمنيون يقومون بتصوير المشاركين، الأمر الذي تسبب في احتكاكات محدودة بين عدد من الشباب المحتجين وأفراد الشرطة.
وتعيد هذه الحادثة طرح التساؤلات بشأن حدود الإجراءات الأمنية المنظمة للتجمعات العامة، ومدى التوازن بين واجب السلطات في حفظ الأمن وحق المواطنين في التعبير السلمي عن اعتراضاتهم على السياسات الاقتصادية.
كما تبرز أهمية توفير ضمانات واضحة لممارسة الحقوق الدستورية، ولا سيما عندما تتعلق الاحتجاجات بقرارات تمس الحياة اليومية للمواطنين وقدرتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتبقى القضية المطروحة أمام الجهات المعنية مزدوجة الأبعاد، معالجة التداعيات الاجتماعية لارتفاع سعر الدولار، وضمان ممارسة المواطنين حقهم الدستوري في الاحتجاج السلمي دون إجراءات تتجاوز ما يسمح به القانون.



التعليقات (0)
سجّل الدخول للمشاركة بتعليق.
لا توجد تعليقات منشورة بعد.