عن الممارسات الروتينية في العمل السياسي

د. شاكر كتاب

هناك العديد من الممارسات التي تقوم بها الأحزاب السياسية العراقية والتجمعات المماثلة لها بشكل دوري ومتواصل كانت يوما ما ذات هوية وغايات تختلف عما صارت عليه اليوم جراء تحولها إلى روتين غير منتج بل في كثير من جوانبه غدا ضارا ومعرقلا ويتناقض مع ما أسست هذه المفاهيم من أجله.

أولاً: الاجتماعات

يراد بالاجتماعات تلك اللقاءات الدورية المنتظمة التي تقوم بها المنظمات الحزبية بمختلف أحجامها. والغرض منه هو - وحسب ما يفترض – أن يصار إلى مراجعة دقيقة لنشاط المنظمة وأعضائها خلال الفترة السابقة وتشخيص السلبيات والإيجابيات بوضوح والبحث عن أسباب الإخفاقات وعوامل النجاح على أن تكون هذه المراجعة صريحة وجريئة وأن يصار إلى معالجة عوامل الإخفاق ووضع الحلول المناسبة لها وكذلك وضع اليد على المنجزات التي تم تحقيقها ودراسة - بشكل متأنٍ - الظروف التي تمكنت المنظمة من استثمارها وتوظيفها لتحقيق هذه النجاحات ثم العمل على ترسيخها واعتمادها منطلقا لإنجازات لاحقة.

لكن في واقعنا اليوم نجد أن مبدأ "تحقيق الاجتماع" وفي موعده الأسبوعي مثلا هو السائد بغض النظر عن مضمونه وعن فوائده والذي لا يكون أكثر من الاجتماع من اجل الاجتماع. المهم أن يعقد الاجتماع ويستغرق ما يستغرق من ساعات ويكون هذا هو النجاح المطلوب والمنتظر والمهم أن يكتب المحضر ثم يعلن بيان عن الاجتماع يكاد يكون نسخة طبق الأصل لكل البلاغات السابقة عدا عن بعض الاختلافات المرتبطة بالزمن وبعض الأحداث الجديدة.

هكذا نوع من الاجتماعات يجعل الأعضاء اقرب إلى الملل والتذمر التدريجي والمجيء إلى الاجتماعات دونما حماس بل دونما أية تهيئة ذات معنى. وهذا ما يجعل من الاجتماعات خاوية المعنى وحتى مجالا لكسل وتمضية الوقت بفراغات مملة، ومن هنا تبدأ الاجتماعات وأهميتها بفقدان معانيها ورسالتها. ولعل من أكثر مفاصل الاجتماعات ضررا هي جداول أعمال الاجتماعات التي عادة ما تكون محشوة بالنقاط والأفكار وتوزع قبل حين على المعنيين بالاجتماع وليس منها ما يتعلق بالتطبيق المباشر للأهداف. جداول الاجتماعات ينبغي أن تكون محددة وقصيرة ولا تستغرق أكثر مما ينبغي ويجب أن تكون تهيئة لقرارات حاسمة وعملية.

إن الحياة الداخلية لأي حزب أو كيان ينبغي أن تكون مليئة بالحيوية والحركة المنتجة. والمقصود هنا ليست الحركة من أجل الحركة نفسها إنما تلك التي تأتي بمردود ملموس وفائدة مرتجاة أصلا من المخططين لهذه الحركة. والغالب على حركات بعض القوى وفعالياتها أنها تهدف للاستعراض فقط والاحتفال. أن البهرجة والألوان الصارخة لا تأتي بغير الضجة التي تنطفئ فورا مع انتهاء الفعالية وانصراف شخوصها. وعمل الكيان السياسي لا ينتهي في حياته الداخلية ولا في الاجتماعات بل إن هذه كلها هي بدايات حياته الخارجية التي تعني المجتمع والتواصل معه تنفيذا لقرارات الاجتماع السابق وتحقيقا للغايات التي يعمل على تحقيقها ف يهذه الفترة. إذن لا ينبغي أبدا تحويل الاجتماعات إلى طقوس تنتهي قدسيتها بالحضور فقط إنما هي حلقة فاعلة وهامة لضبط إيقاعات النشاط والتأثير في الدولة والمجتمع.

يتبع،